علم الدين السخاوي

746

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقد قرئ ( فتنوا ) بفتح « 1 » الفاء والتاء « 2 » : أي فتنوا غيرهم عن دينهم ، ثم أسلموا « 3 » أو تابوا « 4 » . الرابع : قوله عزّ وجلّ : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 5 » ، قالوا : هو منسوخ بآية السيف « 6 » . وقيل : بل هي محكمة ، والتي هي أحسن : اللين غير فظ غليظ ولا جاف . وقيل : الانتهاء إلى ما أمر اللّه به ونهى عنه ، وكل ذلك غير منسوخ « 7 » وما زال يدعو إلى اللّه عزّ وجلّ بالرفق واللين ، وما قاتل قوما قط إلّا « 8 » دعاهم إلى الإيمان وعرضه عليهم وبيّنه لهم ، وأما المفاجأة بالقتال من غير أن يقدم القول والدعاء إلى الإسلام ، فلا ، وكان أمره صلّى اللّه عليه وسلّم وحاله كما قيل :

--> ( 1 ) كلمة ( بفتح ) مكررة في د . ( 2 ) وبها قرأ ابن عامر . وقرأ غيره بضم الفاء وكسر التاء . الكشف 2 / 41 ، والنشر 2 / 305 . فقراءة ابن عامر بالبناء على الفاعل ، أي : فتنوا المؤمنين بإكراههم على الكفر ، وقراءة الباقين بالبناء للمفعول ، أي : فتنهم الكفار بالتلفظ بالكفر ، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان . المهذب في القراءات العشر 1 / 276 . ( 3 ) في الأصل : أو تابوا . وفي بقية النسخ : وتابوا . وهي أصح . ( 4 ) نسب مكي هذا القول - أي نسخ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ . . . الآية - بقوله : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا . . . الآية ، نسبه إلى ابن حبيب ، ورده وفنّده بما ملخصه : « وهذا لم يقله أحد غيره ، وهو غلط ظاهر ، فإنه خبر عن مجازاتهم ، فلا يجوز نسخه ، ولا يحسن من الآدميين . فكيف من علّام الغيوب تعالى اللّه عن ذلك » ؟ . فالآية الأولى : نزلت في قوم أكرهوا على الكفر ، وفي قوم شرحوا صدورهم بالكفر ، وفي قوم كفروا بعد إيمانهم ، والآية الثانية : نزلت في صنف آخر غير الصنف الأول ، فالآيتان في أصناف مختلفة ، يختلف الحكم فيهم وفي مجازاتهم ، فلا ينسخ شيء منه شيئا اه من الإيضاح ص 335 . ( 5 ) النحل : ( 125 ) . ( 6 ) قال ذلك النحاس ص 215 ، وابن سلامة ص 210 ، وابن البارزي ص 38 ، والفيروزآبادي 1 / 280 ، والكرمي ص 133 ، وحكي ابن حزم الخلاف فيها . انظر : الناسخ والمنسوخ له ص 44 . ( 7 ) حكي مكي النسخ . ثم قال : « وقيل هو محكم ، والمجادلة بالتي هي أحسن : الانتهاء إلى أمر اللّه به ، والكف عما نهى اللّه عنه ، وهذا لا يجوز نسخه ، فالآية محكمة » أه . الإيضاح ص 336 . وكذلك حكاه ابن الجوزي ورده بنحو ما ذكره مكي ، والسخاوي . انظر : نواسخ القرآن ص 387 ، وراجع تفسير القرطبي 10 / 200 . ( 8 ) في بقية النسخ : حتى دعاهم . وهي الأصح .